سلمى
فكرية ثقافية فلسفية سياسية
تابع فلسفة التواصل في عصر التقنية
 
وإذا كان التاريخ المعاصر يشهد إعادة انتشار اللغة كتواصل بوصفها خزانة البشرية التي لا تنضب، يمكن القول أن هذه العقلانية الثقافية تعتمد وسيطا ضعيفا. فالفعل التواصلي الذي يقوم اليوم مقام الأدوار التي قامت بها التقاليد البارحة، غير مؤهل بما فيه الكفاية للقيام بالتنسيق بين جل الأفعال في الواقع المادي للمجتمع. لذلك تلجأ المجتمعات إلى وسائط النقود والسلطة التي تمكن الاقتصاد والدولة ـ كأنساق اجتماعية ـ أن تحقق استقلاليتها عن العالم المعيش. وما يعرف اليوم عن هذه الأنساق أنها ذو نزعة توسعية ومهيمنة ترغب في احتلال كل جوانب العالم المعيش والسيطرة عليه، مما يسبب أضرارا نفسية واجتماعية لا يستهان بها ويطرح على المستوى السياسي أزمة الشرعية.
وأول الأنساق التي تلعب دورا هاما في حياتنا المعاصرة السلطة التي تعتبر مؤسسة نظام الدولة، والنقود التي أسست بدورها نظام السوق. يرى هابرماس بأن هذه الأنساق تمتاز بدينامكية انغلاق على نفسها لكل منها عالمها الخاص: فالسلطة تحدد شروط ممارستها، والنقود تحدد قيم العملة (سوق الصرف، نسبة الفائدة) بطريقة محض ذاتية. وأوضح مثل على ذلك ما تلعبه النقود من دور (فهي كأوراق لا قيمة لها، لكنها تكتسب قيمتها بفضل اعتمادها كآلية للشراء والبيع) وكل نسق له رموزه: فالاقتصاد يتعامل بالعملة والنسق السياسي بالقوة …الخ. فالمعنى لا يوجد قبل النسق ولا يسبق مجال الفعل، فهو ينشأ في الواقع عن طريق ما يختاره له النسق من دلالة.
يضيف هابرماس بأن معيارية الأنساق مغلقة وغالبا ما تستعمل رموزا مزدوجة ومصطلحات تُحدِّدُ بها من ينتمي للنسق وَمن لا ينتمي إليه. فنسقية القانون مثلا تمر عبر رمز مزدوج: قانوني/غير قانوني (وماعدا ذلك فهو خارج عن النسق وغير معترفا به).
لذا تعتبر الأنساق قادرة من تلقاء نفسها على ضمان بقاءها الذاتي، ويُجمل تالكوت بارسونز (Parsons) رائد علم الاجتماع الوظيفي أربع شروط لذلك: التكيف مع البيئة، توفير التكامل ما بين عناصرها، المحافظة على المنظومة التي تدور في فلكها، تحقيق الإشباع والأهداف المرسومة.
وما نستخلص من هذه الرؤية الجديدة أن عملية تحليل المجتمع كظواهر كلية ( من ابن خلدون إلى بارسونز) لم تعد لها من قيمة تذكر. فمن الوهم الاعتقاد اليوم بأننا سننفلت من قبضة البناء النسقي أو التكهن بالوصول إلى فهم معاني الواقع بطريقة كاملة ومطلقة، لأن عملية الفهم ذاتها تحتاج إلى خبرة يفتقدها الكثيرون. وهي عملية معقدة بعيدة عن ما يحياه ويعيشه الفاعلون.
ومن ناحية ثانية ليست الكليات Totalités في هذا المجال كائنات عضوية ذات مقومات جوهرية لكنها تأملية ووظيفية، والتأملية هنا مجرد تتميم اختياري للأنساق لضمان بقائها، كما أن المنطق العقلي داخلها أصبح وظيفيا وأداتيا.
فمن وجهة نظر الفاعل تحدد وسائل النسق دائما وأبدا توجهات[19] الفعل وأهدافه، وليس من الغريب أن يؤدي ذلك إلى إفراغ المعاني من محتواها، بعدما سيطر النسق على العالم المعيش واستفرد به كليا، وأصبح التفاعل يرزخ تحت متطلبات السوق والبيروقراطية.
ويؤكد لوهمان رائد المدرسة النسقية في علم الاجتماع أن المعايير اليوم لا تستقر إلاّ إذا كانت لصلاحيتها وظيفة مصاحبة لها، يعني ذلك أن المعايير موضوعة من طرف منظومات حتمية تحدد لها وظيفتها بشكل غائي، سواء صدرت عن المشرع أو المنظومات النسقية. فوجودها رهين بتلك الوظيفة، وإذا لم تستجيب بالقدر الكافي لها تلقى في سلة المهملات كأنها لم تكن يوما.
أخذ هابرماس فكرة النسق من صديقه نيكلاس لوهمان (1999 -1927) الذي ربطهما نقاش وجدل استمر حوالي عشرين سنة. فنظرية الأنساق نظرية اجتماعية تمتح أسسها من أعمال ماكس فيبر الذي حاول استقراء مكامن العقلنة في عالمنا الحديث، ووظيفية تالكوت بارسونز الذي حاول دراسة مجالات الفعل الأنساني مقرونة بما تؤديه من أدوار ووظائف.
تظطلع فكرة النسق الاجتماعي بمجالات الفعل الإنساني وقيمه التي تعقلنت لتصبح بنيات مستقلة بذاتها وعلى درجة من التعقيد، إذ لا تخضع إلا لأوامرها التي تعمل على تكريس ديمومتها. وتتمظهر هذه المجالات النسقية المستقلة ذاتيا في القانون والاقتصاد والسياسة، وإن كان نيكلاس لوهمان رائد علم الاجتماع النسقي الوظيفي يوسع من إمكانيات نظريته لتشمل: الفن والسلوكات والموضة والمعمار.
يلاحظ لوهمان في هذا الصدد فراغ المعايير من أي جوهر، فهي أكثر تقنية وشديدة التعقيد لا يفهم مصطلحاتها وحيلها إلا المختصون، تعتمد مساطير بيروقراطية تبرر صلاحيتها. وهذا ما يعني التشكيك كليا في أي تعريف لمعانيها بصفة عضوية وجوهرية أو بصفة قارة ودائمة، فلا معنى للمعايير خارج مدار الاستعمال الوظيفي والسياق الظرفي، كما هو عليه الآن الأمر في أغلب المجتمعات الحداثية.
يرى يورغن هابرماس أن الحد من ذلك والخروج من الأزمة الراهنة يتطلب تقنين العولمة لضبط انشطار الحياة الاجتماعية والانفصام المتزايد بين عالمنا المعيشي والأنساق، ووحدها المعايير القانونية من باستطاعتها أن تسد الفجوة بينهما ولجم عنان الأنساق( السوق، البيروقراطية، التكنوقراطية،..)، لكونها الوحيدة القادرة على إدراج الأنساق في الحياة المعيشية والحفاظ على لحمة المجتمع وإعادة التوازن بينهما.
فالمؤسسة القانونية جد ملتصقة بالحياة اليومية للمواطنين أكثر من مؤسسة أخرى والمؤهلة لضبط الموازين وللتعويض عن هذا الخلل في عالمنا المعيش. لذلك يجب أن يلتجئ الفاعلون إليها كإجراء يوفر عنهم توافق غير ممكن ويكفيهم شر القتال بينهم. فدور القانون في عالمنا المعاصر يجب أن يكون شبيها بالدور الذي قامت به التقاليد والأديان* في الماضي بعد أن أصبح المعتقد حبيس الشأن الخاص لكل إنسان داخل المجتمع الواحد، ناهيك عن اختلاف الملل والنحل وتضارب أو تنافر القيم الأخلاقية بين الأفراد بشكل يستحيل فرض تأويل وحيد لها على الجميع من دون المساس بحقوق الفرد وحريته.
نفهم بما تقدم أن القانون مدعو إلى أن يلعب في نظرية هابرماس دور "المُحول"، فهو يحول المتطلبات المعيارية للفعل التواصلي إلى سلطة إجبارية لمجموع المجتمع وأنساقه الصناعية والمالية والمصرفية والشبكية، يحتكم إليه الفرد ضد الدولة والدولة ضد الفرد. ووحدها المؤسسة القانونية من يتيح وصلا كافيا بين الأنساق وحياتنا اليومية، لأنها تعبر عن الضرورات التي يصيغها الإنسان في خطابه العادي وتطلعاته اليومية إلى لغة تفهمها الأنساق وتنضبط لها.
وتبعا لذلك يُغير القانون هنا من دلالته المعتادة، فمن مجرد أداة للتقنين وضبط العلاقات بين الأفراد وتنظيم مختلف السلطات كما ساد منذ مدة طويلة. يصبح الوسيلة الجديدة التي يعبر بها المجتمع عن فهمه لنفسه وإرادته المستقلة، وبهذا المعنى يتغير مفهوم المواطن من مجرد كائن يخضع لسلطة وينتفع بحقوق في ظلها بالمعنى الليبرالي للكلمة، ليتعرف على نفسه من الآن فصاعدا كذات واعية تشارك في السيرورة التي يفكر من خلالها المجتمع ويقرر لنفسه.
مرد هذا الاحتفال بالمعيارية وإخضاع العالم المعيش والأنساق لديموقراطية تداولية تُخول للفرد وأعضاء الجماعة من المشاركة مناصفة ومن دون ترك أحد على قارعة الطريق، أن المجتمعات الديموقراطية لم تحقق إلا النزر اليسير وبطريقة ناقصة الإمكانات والطاقات الديموقراطية التي يحبل بها القانون الحديث كما اكتشفه روسو.
فشكل الديموقراطية التمثيلية للسلطة السياسية انقلب إلى ترويض للطاقات الديموقراطية وكبح عموم الشعب لصالح نخبة سياسية أوليغارشية. ولقد تعزز ذلك بمقدم دولة العناية الاجتماعية:"Etat-Providence"، عندما تم وضع إواليات وميكانيزمات الضمان الاجتماعي الذي احتكرت الدولة أبوته، والأحزاب السياسية المجال السياسي، مما شجع على انغماس الأفراد في حياتهم الشخصية وعزوفهم المتزايد عن المجال العام وأمور السياسة.
فلقد رفضت الدولة طويلا أن يمارس المجتمع المدني السياسة، وإذا بدا اليوم أن العديد من المؤشرات تؤكد أن هذه الوضعية في طريقها للزوال، فالعداء المتصاعد لاحتكار النخب التكنوقراطية والمحترفين للسياسة وتوسع الممارسات الديموقراطية في مجالات جديدة، كما الصعوبات التي تعاني منها الديموقراطية والدور المتصاعد لأنوية المجتمع المدني وتصاعد حس المواطنة بفعل الظروف الاجتماعية الحديثة، يشير إلى إرادة المواطنين للانفلات من البديل الخاطىْ الذي يريد حصرهم بين أسوار ديموقراطية "تمثيلية"، كشفت بالملموس عن محدوديتها وديموقراطية "مباشرة" أصبحت مستحيلة التطبيق.
يحاول هابرماس تقديم رؤية موسوعية تركيبية محورها الفلسفة، علم الاجتماع واللسانيات التداولية وفلسفة القانون. يصوغ هذا التركيب الأصيل بديلا جديدا يقوم مقام سرديات فلسفة الوعي بجميع مشاربها كانت ليبرالية أو ماركسية، يطلق عليه الفعل التواصلي الذي تندرج حمولته الفلسفية ضمن العقلانية التنويرية التي تعلي من العقل وتنبذ العنف أو الاحتكام إلى القوة وذلك عندما تصل إلى مستوى عقلانية تواصلية.
وتسعى العقلانية التواصلية إلى ضبط علاقة الفرد بالآخر وإخضاع العلاقات الاجتصادية والسياسية القائمة داخل المجتمع إلى أخلاقيات المناقشة. فالحوار القائم على المساواة ومن دون ضغط أو إكراه، يعد البداية الأولى لحمل المجتمع بكافة طبقاته على جمعنة أو جتمعة Sociabilité (التنشئة الاجتماعية) تُحقق عقدا اجتماعيا يقبله ويحتكم إليه الجميع.
يحاول هابرماس إعادة الثقة في مشروع الحداثة التنويري، بوصفه مشروعا لم يكتمل بعد، وذلك بالكشف عن المسكوت عنه في العالم المعاصر والذي يعتبر الوريث الشرعي لعصر الأنوار والكامن في العقلانية التواصلية القائمة على سلطة الخطاب البرهاني.
وعموما صاغت فلسفة الوعي بشقيها التاريخ كصورة خط متصل من التقدم واعتبرت التاريخ البشري مراحل تكوينية متصلة، فكلا الفلسفتين الليرالية والاشتراكية تمتلكان أفقا موحدا لا يخرج عن فلسفة الوعي، فهي في الأول نزعة ذرية (تقوم على الفرد) وفي الثانية نزعة جمعية كلانية (تقوم على الطبقة)، إلا أن الوعي الذي يبتغي الخلاص في كليهما مرده إلى الذات كانت فردية أو جمعية. وكل منهما خلق تقاسيم مختلفة عن الآخر بالنسبة لمضمون الحرية الإنسانية، فالليبرالية تؤكد على حرية الاختيار لدى الفرد وتجعل من الفرد قيمتها العليا، بينما تتطلع الماركسية أولا وأخيرا إلى إمكانية إنجاز ما قد تختاره الجماعة وخاصة الجموع المحرومة.
إلا أنه من المؤكد أن لا الذات ولا الطبقة قادرين على أن يمتلكان حقيقة مطلقة ولا أن يحلا محل التاريخ. فالادعاء بامتلاك الحقيقة من دون الخلق جميعا ضرب من الحمق والهذيان. وأي حرية بصفة عامة تتضمن إشكالية ما قد نختاره بمحض الرضى أو ما يفرض علينا اختياره بحد الإكراه، غير أن السؤال المركزي الذي نطرحه لكل منهما: فمن جهة، ما هي فائدة الحصول على حق الاختيار إذا لم نكن نتوفر على وسائل تمكننا من تحقيقه؟ ومن جهة أخرى ما قيمة أن أتوفر على الوسائل بدون أن يكون لي حق الاختيار أو أن يفرض على اختيار ما؟
إن خطأ أنظمة الاشتراكية الشمولية تجلى في تضييق على الحريات وحق الاختيار الفردي بحكة أسبقية الجماعة على الفرد والمساواة في الوسائل بين الأفراد، أما في مجتمع التنافس الاقتصادي الليبرالي نلاحظ أن حرية الأغلبية ضيقة جدا في ظل أقلية تحظى بالثروة والنفوذ والحرية. ولا يمكننا أن نسمي ذلك حرية ما دامت مرتبطة فقط بالأقوياء، ونفس الشيء يصدق على المساواة التي قد تمارس في ظل الخضوع وكبت الحريات، فهذه حرية تفتقد الكرامة!
وعلى الرغم من أن فلسفة التواصل النقدية تشير بأصبع الاتهام إلى الليبرالية والاشتراكية، فإن ذلك لا يجب أن يفهم كذلك سقوط هذا النقد في محراب الخصوصية الجماعية والتقاليد ودعاة الإقصاء المذهبي والديني وبائعي الرحمة الربانية بالتقسيط.
فعلى الرغم من الآثار السلبية لعملية التحديث الاقتصادية والإدارية، فإنه لا ينبغي أن ننسى ما كان يعتبر في بداية عصر النهضة جنينيا وهامشيا، يتصارع مع قيم الجهل والمعتقدات البدائية والتقاليد الإقطاعية والحكم الاستبدادي، والذي أصبح اليوم يتمثل في العقلانية التواصلية التي أدت أن يشمل العقل عدة مجالات، مثل إرساء قيم المساواة بين الأفراد واحترام القيم الأخلاقية المختلفة واحترام القانون وصولا إلى بلورة أنظمة ديموقراطية وقوانين ودساتير...
لذلك لا يوافق هابرماس تيار ما بعد الحداثة )فوكو، دريدا، ليوتار...(على الازدراء الذي يكنوه لمشروع الحداثة واستخفافهم بالعقل، بعدما اعتبروا الآثار السلبية للتقنية والبيروقراطية سقوطا لمشروع الحداثة.
بادىْ ذي بدء، يدعو هابرماس إلى الحد من العقلانية الوظيفية التي تمارسها التقنية بكل صلافة، والتي أطبقت سيطرتها على الاقتصاد وتحكمت بيروقراطيتها في الدولة؛ لكي يعود الاقتصاد والدولة إلى وظيفتهما الطبيعية. إذ لا يمكن أن يؤدي الاقتصاد والدولة مهامهما إلا باعتبارهما نسقين متداخلين، فلا يجوز من هذا المنطلق أن يحتكر السوق وحده مهمة إعادة التوازن.
الأمر الذي من شأنه أن يعيد دور السياسة إلى الصدارة بعد أن تهاوت هذه الأخيرة أمام الاقتصاد، وأن يصبح الوعي الجماعي أكثر تفكرا وتأملية تحت تأثير عقلانية تواصلية تستخدم البرهان والحجج في إثبات قضاياها المعيارية.
لذا يجب تنفيذ عقلانية تنويرية وتحديثية في آن وعلى وجه أكمل في مستويات العالم المعيشي الثلاثة: ۱– الثقافـة، ۲– المجتمـع، ۳– الشخصـية.
الأمر الذي سيعطي لا محالة نتائج فعلية وفورية لمشروع الحداثة:
١‘– الاعلاء من التأمل والتفكير العقلاني في الحياة الثقافية على نحو أكثر عمقا.
۲“– تحقيق معيارية كونية تطبق على الجميع بعد أن تصدر من لدنهم وبموافقتهم.
۳‘‘‘– العمل على بلورة تنشئة اجتماعية مولدة للمهارات الفردية وتساعد على النضج الشخصي.
ومن هذا المنطلق، ينقض هابرماس العقلانية الأداتية الخاصة بالتقنية والأنساق التي لا تعرف إلا منطق الحسابية والوظيفية، ويقدم لها بديل العقلانية التواصلية التي تكفل شروط التفاعل السليم والحوار المتبادل، بغية تأهيل الإنسان لحماية عالمه من هدير التقنية على نحو يعيد التوازن بين عالمه المعيش وعالم الأنساق.
وتحدد العقلانية التواصلية الشروط السليمة والكفيلة بامتحان مصداقية ومعيارية أي خطاب يدّعي لنفسه الصلاحيةvalidité على ما عداه من خطابات أخرى منافسة، فهي تمدنا بالوسائل المسعفة لاختبار ادعاءات الصلاحية لأي من القضايا المعيارية المعروضة وتزكيتها فقط، إذا تحقق فيها شرط الكونية الذي يدعو إليه العقل.
وفي هذا الباب، فهو لا يؤمن بقدرة ذات عارفة كتلك التي يقول بها ديكارت للوصول إلى هذه النتيجة ولا قدرة التفكير الميتافيزيقي القائم على الحدس المتعالي لبلوغ ذلك. ويبقى السؤال كيف السبيل إلى ذلك مادام أن لا الذات ولا الوعي قادران على تحقيق ذلك؟
يلتجئ هابرماس أولا إلى الخروج من النموذج الإبستمولوجي الذي ساد في الفكر الإنساني )الذات ـ الموضوع( أو ما يعرف بفلسفة الوعي الذاتي واستبدال الفكر التأملي أو التفكر الذاتي بالتذاوتي، حيث لا يجد الوعي فهما سليما له إلا من خلال قياسه وامتحانه بالشكل الذي يقابله من علاقة ''أنا ـ أنت ''.
إن الضرورة التي تقتضي هذا الاستعراف التذاوتيReconnaissance intersubjective تنبع من اللغة وهي تبزغ من الرصيد الثقافي والاجتماعي الذي يحيط بالفرد المتكلم، ولا تأتي مستوردة من الخارج ولا من علياء السماء، بمعنى أن مفرداتها موجودة قبل أن نوجد، وهي خزان المعارف والتجارب لمن سبقونا. فعندما نتبادل الكلام نلتجىْ إلى معجم نفهمه ويفهمه المتحدث الذي أمامنا، وإلاّ انعدم الاتصال بالصوت والتواصل الاجتماعي بيننا.
 
معنى ذلك أن هابرماس يستغني وبشكل نهائي عن قدرة الذات ووعيها في
 
افتراض حقيقة مطلقة وغير مشروطة تاريخيا، مهما بلغ نفاذ بصيرتها بل ويعتبرها عاجزة عن تأكيد حقيقة ما. ويشكل ذلك اللبنة الأولى للتخلي عن فلسفة الوعي واستبدالها بفلسفة التواصل، تخضع فيه الحقيقة للتحليلية اللغوية وليس لشروط خارجية.
فما دام أنه لم يعد بوسع أحد الوصول إلى حقائق نهائية وقارة، يجب الاستعاضة عن ذلك باللجوء إلى حقائق متوافق بشأنها، يلعب الحوار دورا مركزيا في بلورتها إن لم يكن السبيل الأخير الذي يمنع التطاحن والتناحر الذي كلف الإنسانية كثيرا.
فبقدر ما يصل المتحاورون إلى الاتفاق يمكن للحوارات عندئذ أن تتواصل وتقترب من الحقيقة، إذ يتخطى الحوار الحقيقي الذاتانية والرأي الذاتي للمشاركين. فاللوغوس لايمكن أن يكون ملكُك أو ملكي، بل يبقى مشترك بين ذاتية المتحاورين، ورهين بالتذاوتية-Intersubjectivité-، وهوما يجعل للحوار فاعلية كبرى، تمكن كل متحاور أن يصل إلى رؤية الحقيقة ومن موقعه الخاص به.
ولا يتمثل مشروع أخلاقيات التواصل هنا في الإقرار بحقيقة مطلقة ولا تسويغ شيىْ قد تم اختياره، بل يتمثل في السعي وراء الوصول على قرار أو اختيار أو تقويم من لدن المتحاورين مناصفة.
لا يدعو هابرماس إلى حقيقة ما أو تبني سردية كبرى بعينها:أخلاقية كانت أو دينية على حساب أخرى، بل يترك إلى المتحاورين تحديد نظم حياتهم بكل حرية. فالحداثة عنده تستقي مشروعيتها لا بالرجوع إلى هذه السردية أو تلك، من قبيل حرية الفرد)الليبرالية (أو تحرير الذات )الماركسية( (...، فهي حكايات أو سرديات انطلقت كلها من عصر التنوير التي كانت غاية المعرفة بلوغ غاية أخلاق-سياسية(.
ينأى هابرماس على فرض حقيقة بعينها، فالعديد من السرديات الكبرى أفلست والكثير من المثل العليا أصبحت اليوم في أعين ورثتها أسمال بالية. لا يعني ذلك أبدا الترويج للنسبية بل يضع هابرماس ضرورة إضفاء شرط الكونية لما قد يصل إليه الفكر العقلاني البشري، كتلك التي تمثلت في قيم العدالة والحرية والاستقلال التي حازت قبول الجميع، وهي محصلة تربوية طويلة بين الأجيال والشعوب، تداخلت فيها الأخلاق بالسياسة، كما التاريخ وعلم النفس وعلوم اللغة...
لذلك يؤمن بتاريخ يكون تاريخ تعددية وبنقاش حر يسمح بفحص خارجي لصلاحيةvaliditéأي قضيةproposition واختبار حقائقية facticitéمادة أي موضوع، وفسح المجال لها لكي تطور ذاتها.
ويعد الفهم التأويلي هنا شكلا من أشكال الحوار، فهو فعل لغوي بالمعنى الأوسع، يحضر فيه كل التراث الثقافي الذي يتصل بمادة الموضوع بوصفه ''لغة'' لها وبالمعنى الشامل للكلمة. لقد حان الوقت بالنسبة لهابرماس للتخلص من فلسفة الوعي وبأن يتم البحث عن العقلانية في اللغة باعتبارها الإطار الذي يحدث فيه التواصل الإنساني وباعتبارها خزان تجاربه، وفيها يمارس الإنسان فعله الاجتماعي.
بل تهتم أخلاقيات النقاش بأجرأة سليمة لقواعد الحوار، تحفظ مناصفة لكل مشارك في حوار حقه في التعبير عن رأيه من دون تسلط أو قهر، بمعنى أن نختار ما يناسبنا ونريده في إطار المسالمة والرضا في وجودنا.
كما تلزم الإجرائية طرق تداول الخطاب وكيفية التشاور على مضامينه والبرهنة بالحجج على قضاياه، لكي تصدر الحقيقة من جراء حوار فعلي، تتخاطب فيه العقول وتتحاور ليس بهدف أن ينتصر الواحد منها على الآخر؛ ولكن بغرض الوصول إلى رؤية كونية تفوق الرؤى المحلية لكل منها ويحصل لها الاستعراف بين مجمل الذوات المشتركة في ذلك.
إن انحراف الممارسة التواصلية العادية وفقدان المعنى والاضطراب الذي يطبع السلوك الإنساني الحديث تم بواسطة السيطرة على العالم المعيش من طرف التقنية وإغراقه في مستنقع العقلانية الأداتية والوظيفية. وإذا كانت وظيفة العقلانية تسمح بنمو الإنتاج المادي في الميدان الاقتصادي وتنظيم المجتمع في إطار الدولة. فإن المفارقة التي حدثت، أدت بالأنساق والمنظومات الشبكية التي كانت موجهة لدعم ومساندة الفعل التواصلي في لحم النسيج الاجتماعي إلى استعمار العالم المعيش وتفتيت بناه وإفراغه من محتواه.
ينتقد هابرماس فلسفة الوعي (بشقيها الليبرالي والماركسي) ويرسى منظور فلسفيا جديدا يقوم على التذاوت (أنا ـ أنت) عماده اللغة والتفاعل، ما دام أن الذات في ظل أزمة الوعي الحديث عاجزة عن مخاطبة العالم لوحدها، بل هي مرغمة على الانفتاح على ذوات وطبقات أخرى. يجد هابرماس في نظرية نيكلاس لوهمان الاجتماعية القدرة على وصف ما يمور به عالمنا المعيش من أخطار وما يحيق به من دمار كامن في آلياته تصبح فيه الذات فردا كانت أو طبقة عاجزة عن حل مشاكله. فالعطب والتحلل اللذان أصابا القيم والمعاني المشتركة نتيجة للتعارض القوي بين ما يحياه الفاعلون فعليا والأنساق، استفحل من جراء المنظومات النسقية التي تهيمن على الإنسان المعاصر وعالمه المعيش.
ونتيجة للعكسية التي لحقت المدارج التي كانت تحفظ لحمة العالم المعيش، أصاب العطب أكثر المواضع الحيوية في حياتنا اليومية:
أ– الرجة التي أصابت التقاليد الثقافية )المسؤولة على الوصل بين الخلف والسلف ونقل المعاني والحقائق المتداولة بين أفراد المجتمع(.
ب– الاندماج الاجتماعي )انفراط عقد الجماعة الذي يكفل خصوصا بناء الجماعة والتضامن بين أفرادها(.
ت– التنشئة الاجتماعية أو الجمعنة )التي تصهر على بناء مقومات الهوية الشخصية والجماعية(.
تشتمل حصيلة هذا الاعوجاج على:
-1 اضطراب المعنى وفقدان الشرعية وغياب التوجيه.
-2 الفوضى التي أصابت أواصر التضامن المنفرطة.
-3 عدم الشعور بالمسؤولية وظهور سلوكات مرضية ونرجسية.
فوحدها عقلانية تواصلية تضع أمامها تحقيق التفاهم المتبادل والتفاعل الحواري، يمكن لها أن تساعدنا في بلورة تفاعل اجتماعي يعيد الحرارة في شرايين المجتمع المعطوبة. والعقلانية التواصلية تعد المسلك البديل للمنطق الخانق الذي يعتمر في العقلانية الأداتية:"الغاية تبرر الوسيلة"، وما ترتبت فيه النسقية من تحويل حياتنا إلى حياة من دون طعم أو ذوق.
لذا لا يأنف هابرماس من التأكيد من جديد على مشروع الحداثة، وهو بذلك يعارض بوثوق الشرذمة والانفلاقات العميقة التي أصابت حياتنا من جراء التقنية. وهو يرى بأن مشروع الأنوار ما زال قائما ولن تغني العلموية المتسلطة من الرجوع إليه إذا ابتغينا المقاومة، بل ذهب أبعد ما يكون في تحليله للشروط التي تمكننا من الوصول إلى تفاهم متبادل، بحيث يجب البحث عنه في اللغة باعتبارها الإطار الذي يحدث فيه التواصل اللساني ويمارس من خلاله الإنسان الفعل الاجتماعي.
يحاول هابرماس تأسيس شروط العقلانية بعيدا عن كل تصور ميتافيزيقي لعقل خالص أو وعي مطلق باعتبار أن لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة[20] أو معرفة جوهر الأشياء، لذلك يجنح لنقد شديد لفكرة الذات باعتبارها مالكة الوعي والإرادة، ويستعيض عنها بفكرة التذاوت القائمة على ما يقابلها في تفاعل أنا-أنت، والتي تصبح من خلال الحوار والنقاش العقلاني المنطلق في تأسيس حقائق متوافق بشأنها، بعدما استحال على الوعي الذاتي امتلاك حقيقة واحدة ومطلقة.
وأخيرا يمكن إرجاع ينبوع التوافق إلى رؤية كونية من المحسوب أن تتجسد في مجمل الحكايا الخاصة التي تثبت جدارتها في امتحان البرهان، أي ما يتم القبول به والوصول إليه بين المتحاورين.
تظهر فكرة التذاوتية السليمة ليس بحلول الأنا في أنت أو العكس وإنما يرجى منها تكوين رؤية يكون أفقها التاريخي يشي بمستقبل ما لحاضرنا، وهي لا أقل ولا أكثر من تصنيف شكلي للشروط الضرورية لوجود حيوات ـ غير ممكن استباقها أو التخمين بها ـ لا يجب أن تضيع أو تذهب سدى.
لكن عملية التفاهم هاته (Intercompréhension) تفترض أسسا عقلية، وهي نفس الأفكار المكونة لمفهوم عقلانية عصر الأنوار وفي التراث الفلسفي. فالتواصل الناجح الذي يصل إلى تفاهم المشاركين فيه وإجماعهم إجماعا عقليا يفترض ذات مسؤولة صادقة وذات مصداقية .
فهذه الشروط أو الأسس السابقة على التواصل و المؤسسة كذلك للتفاعل الاجتماعي ليست متعالية (Transcendentale) كما يذهب إلى ذلك أستاذه وصديقه "كارل أتو أبـل" (K.O.Apel) (1922- ...)، بمعنى أنها كامنة في بنية قبلية في العقل الخالص ( العقل الناطق) بل في التدوالية اللسانية (Pragmatique) أي لا تظهر إلا مع عملية التواصل نفسها، وهي المحركة لهذه العملية.
ولذلك يدرج يورغن هابرماس شروط الفعل التواصلي(Agir communicationel) في منظومة تجريبية، يطلق عليها اسم التداولية الكونية (Pragmatique universelle)، فهي كونية لأنها تصف معايير كونية وشاملة، وهي تداولية بمعنى ما يتداوله ويستعمله المتفاعلون في نشاطهم الاجتماعي.
نستنتج من ذلك أن المشروع الذي ينادي به هابرماس يرتكز على أن اللغة في نظره حوار بين عقول المتحدثين، تهدف إلى إقامة جسر التفاهم وبلوغ الإجماع بصدد القضايا. واللغة هنا جملة قواعد تؤسس للاتصال بين الناس وليست أصواتا تلقى شذرا مذرا، بل إن كل فعل لغوي يندرج ضمن ألعاب لغوية لها منطلقها واستعمالها الخاص، وهي مرتبطة بأنماط حياة (Formes de vie) كما يقول فيتجنشتاين، لذا فإن كلا من الصحة والمصداقية والمعيارية والمسؤولية تهم البعد القيمي للمنطوق وتقديم البرهان على ما تقول، والبينة على من ادعى "كما يقال.
تعد اللغة بوصفها نظاما رمزيا من ضمن المنظومات الرمزية التي يسخرها العقل في استلهامه للخيال أو إدراكه المعقلن، وتلعب دورا فاعلا في فهم الآخر (الغريب منه أو القريب) والأشياء الممكنة (الحدسية منها والمحسوسة) في عوالمنا. فمعرفة العالم وتقاسيمه الاجتماعية يمر خلف إسار اللغة وقواعدها وتراكيبها وعن طريق التداول، فلكل حادث حديث ومتحدث وسياق. ونحن عندما نحاول أن نعبر عن شيء ما قد نصيب فيكون المعنى واضحا، وقد يخوننا التعبير فيكون المعنى غامضا، والمعنى هنا هو الشيء المحدد لمعظم تعبيراتنا الاتصالية. والاتصال عبر المعنى يسمى تواصلا، ولو خلا التواصل من المعاني لانتفى القصد والهدف من اتصال الإنسان باللغة والكلام.
غاية العقل التواصلي أن يجنح العقل الكامن فيه إلى التزاوج والتذاوت المؤدي إلى التفاهم وتداخل الحقائق، فالقول والفعل مرتبطان؛ وليس القول هنا بمعنى التصوير والتمثيل أو البيان. فالتواصل يشير إلى ما يفعله المتكلم بقوله، والغرض القصدي من ذلك هو التفاهم بين الذوات وهنا يرفض أن يبقى مفهوم العقل حبيس فلسفة الوعي القائمة منذ ديكارت على ثنائية الذات والموضوع والخير والشر...الخ.
فمهما بلغ هذا العقل "الديكارتي" من قوة في حسن التفكير ودقة في التحليل، فهو عاجز اليوم عن تصور خلاص لأزمة البشرية. لذا يقترح هابرماس الاستغناء عن الذاتية (Subjectivité) والاستعاضة عن الفكر الأحادي والتأمل المونولوجي بتواصل فكري مزدوج قوامه التذاوتية (Intersubjectivité) مع الآخر وبالآخر، وهو محصلة العلاقة بين أنا وأنت. مما يفسح المجال إلى تواصل مزدوج قائم على الحوار المتبادل في مظهره العقلاني المقرون بسياق لغوي تداولي يعتمد البرهان وأسلوب المحاججة.
فلا العقل المفرد قادر على تحطيم العقبات وتجاوز الإكراهات ولا الطبقة قادرة على تجاوز التاريخ لتحل محله، لذا كانت الدعوة إلى الخروج من العقل المفرد وحقائقه المطلقة إلى العقل المزدوج والحقائق " المتوافق " بشأنها، غرضه في ذلك أن تنتفي فلسفة الحقيقة المطلقة أو سلطة القوة لتحل محلها سلطة الاتفاق والتراضي القائم على الاعتراف المتبادل. إن تعذر امتلاكها من أي أحد فينا يجعل من أمر التوافق بشأنها بين الناس معرفة ظرفية ونسبية تتيح للجماعة مراجعتها وتطويرها كلما دعا داع إلى ذلك، فالاتفاق بين الناس أفضل من معرفة الحقيقة المطلقة، حقيقة ظلت متغيرة على الدوام وعلى ممر العصور البشرية.
ـــــــــــــــ

[1]- Heidegger, M. (1954). Vortrنge und Aufsنtze, Neske, Pfullingen. (Essais et Conférences, trad. Fr. A. Préau, Paris, Gallimard, 1958. p.10.

[2] - Heidegger,M. (1989). "ـberlieferte Sprache und technische Sprache" Erker Verlag, St. Gallen. ("Langue de tradition et langue technique" Trad., fr. et postface M. Haar, édit. Leeber-Hossmann, 1990. p. 19

[3] - Heidegger, M. (1954). Vortrنge und Aufsنtze, Neske, Pfullingen. (Essais et Conférences, trad. Fr. A. Préau, Paris, Gallimard, 1958. p.10-11.

[4] -Heidegger,M. (1989). "ـberlieferte Sprache und technische Sprache" Erker Verlag, St. Gallen. ("Langue de tradition et langue technique" Trad., fr. et postface M. Haar, édit. Leeber-Hossmann, 1990. p. 21

[5] - Ibid. P.24-25
[6] - Heidegger, M. (1962). "Die Kehre" (trad. J.Lauxerois et Cl. Roëls, In Questions IV, coll."Tel" Paris. Gallimard. 1976. p.309.

[7] - يترجم مصطلح<<Techno-science>> عادة ب<<العلم التقني>> وقد فضلنا ترجمته بالتقانية العلمية أو التقنوعلمية تمييزا له عن التقنية اليدويةTechno-artisanale أو الحرفية. ويساعدنا ذلك على نحت مشتقات جديدة كتقانية كوكبية لTechnocosme ... الخ .كذلك يؤدي مصطلح التقانية العلمية تمييزا عن مرحلة تاريخية كان فيها العلم يقوم علىالفصل بين النظرية والتجريب وغير متشابك كما هو عليه اليوم مع التقنية.

[8] - Heidegger, M. (1984).Zur Frage nach der Bestimmung des Denkens (L'Affaire de la pensée. Pour aborder la question de sa détermination). Trad, fr. et notes d'A. Schlid, (ed). T.E.R., 1990.p.22.
[9] - Heidegger, M. (1954). Was heisst Denken? Niemeyer, Tübingen. Trad.fr. A. Becker et G. Granel. Qu'appelle-t-on penser? Paris. P.U.F. 1959. p.93.

[10] - -Heidegger, M. (1986). Sein und Zeit, 16. Aufl., Niemeyer, Tübingen. (Etre et Temps, trad. Fr. Vezin, Paris, Gallimard, 1986; trad. E. Martineau, Authentica, 1985). P.
[11] - Marx, K. (1965). Œuvres, Le Capital. Vol.I. Paris, La Pléade. Gallimard. P.997
[12] - 12- Marx, K. Engels, F. (1973). Lettres sur les sciences de la nature. Paris. Ed. Sociales. P.124.
[13] -1arx, K. (1965). Œuvres, Le Capital. Vol.I. Paris, La Pléade. Gallimard. P.998
[14] Habermas. J. (1988). Le discours philosophique de la modernité. Paris. Gallimard. P.8
[15] -Luhmann, N( 1985 ). A Sociological Theory of law. Transl, E.King and M. Albrow. London and Boston. Routledge and Kegan p.33. يعد نيكلاس لوهمان (1927-1998) زعيم مدرسة علم الاجتماع النسقية وأحد أبرز علماء الاجتماع الألمان المعاصر. اشتهر مع هابرماس بوضعه أسس علم الاجتماع التواصلي.
[16] - Husserl, E.(1945).The Crisis of European Sciences and Transcendental phenomemology. London .p 152.
[17] )- Ibid., p .146
-[18]إن مصطلح الوسيط (Medium) أو (mitte) بالألمانية يستعمل هنا حسب المعنى الذي أعطاه لها بارسونز (Parsons) رائد علم الاجتماع الوظيفي و كما نجده في نظرية الأنساق اللوهمانية. انظر:
-Luhmann, N. (1981). « Invraisemblance de la communication » In Revue Internationale des sciences sociales. Vol :33. N°1, p.14-139.
-Habermas J. (ٍٍ]1981[,1987). Théorie de l'agir communicationnel. Tome II. Paris. Fayard. p.282 et s
[19] -Habermas, J. (1993) la pensée postmétaphysique. Essais philosophiques .Trad. fr. R. Rochlitz. Paris. Armand Colin. p. 84.

* عندما نتحدث هنا عن الدين، فلسنا نقصد العقيدة أو الإيمان أو التدين، أي علاقة الإنسان الوجدانية والروحية بمايعتبره مقدسا. هذه العلاقة التي تشكل خصوصية وعيه بالكون والطبيعة والمجتمع، وإنما نقصد التجلي العملي النسبي لهذه العلاقة في صور مختلفة من الوعي والممارسات الاجتماعية وخاصة في مجالي السلطة والنظام الاجتماعي.
[20] - (20)- Luhmann, N.(1989). « Le droit comme système social ». In Droit et Société. Trad. fr. M. Van de Kerchove. N° 11-12.Paris. L. G. D. J. p .89.

أضافها belkis73 في مقالات مهمة جدا تهم طلبة الفلسفة بمختلف مستوياتهم @ 05:47 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية